
تخارج الشريك من الشركة: الخيارات القانونية والآثار المالية
مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي
- 07/05/2026

تخارج الشريك من الشركة هو أحد الإجراءات التي يمكن أن تتم في مسيرة الكيانات التجارية، ويقصد به انفصال أحد الشركاء عن عقد الشركة واسترداد حصته من رأس المال والأرباح وفقًا لأحكام نظام الشركات السعودي.
يكتسب هذا الإجراء أهميةً بالغةً كونه يمثل نقطة تحول في هيكل الملكية والإدارة، وقد تنشأ دوافعه إما برغبة اختيارية من الشريك نفسه سعيًا للتفرغ لمشاريع أخرى، أو اضطرارية نتيجةً لظروف قاهرة كالوفاة أو الإفلاس أو استحالة استمرار الشراكة بسبب الخلافات الجوهرية.
لذا يتعين على كافة الأطراف المعنية الإلمام بالخيارات القانونية المتاحة ذات الصلة بعملية انسحاب الشريك من الشركة فضلًا عن معرفة تداعيات هذا القرار والذي قد يؤثر على المركز المالي للشركة واستمراريتها.
تهدف هذه المقالة إلى تسليط الضوء على المسارات القانونية المتاحة لضمان خروج الشريك بأقل الأضرار الممكنة مع تحليل شامل للآثار المالية المترتبة على هذا الإجراء.
مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي
ما المقصود بمصطلح تخارج الشريك من الشركة؟
المقصود بـ تخارج الشريك من الشركة في النظام السعودي هو الإجراء القانوني الذي يؤدي إلى إنهاء علاقة الشريك بالشركة وخروجه منها، ويتضمن ذلك مجموعةً من الإجراءات المالية والقانونية المنظمة، ويمكن أن يتم هذا التخارج بإحدى الصور الثلاث التالية:
- تخارج اختياري في حال رغب الشريك طواعيةً في ترك الشركة والتنازل عن حصته للشركاء الآخرين أو لطرف ثالث، الأمر الذي يؤدي إلى انتهاء صفته كشريك.
- بيع الحصص أو التنازل عنها، ويقصد به قيام الشريك بنقل ملكية حصصه أو أسهمه في الشركة لصالح الشركاء الحاليين أو لمستثمر جديد، مقابل ثمن متفق عليه.
- الإخراج القضائي أو الإجباري، وهو إجراء تتخذه الشركة أو الشركاء الآخرون لإجبار أحد الشركاء على الخروج، إما بسبب إخلاله بالتزاماته الجوهرية، أو عدم قيامه بواجباته، أو التصرف بما يضر بمصلحة الشركة، ويتم هذا الإجراء بناءً على حكم صادر من الجهات القضائية المختصة.
إجراءات خروج شريك من الشركة في السعودية
ينبغي اتباع مجموعة من الخطوات القانونية والإدارية المنظمة لضمان سير إجراءات خروج شريك من الشركة في السعودية بشكل صحيح وحماية حقوق كافة الأطراف، وذلك على النحو التالي:
- الرجوع إلى عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي، والتي تتضمن في الغالب عملية انسحاب أو إخراج الشركاء وتحدد الشروط والآليات الواجب اتباعها.
- تقديم إشعار رسمي بالرغبة في الانسحاب، حيث يشترط إبلاغ باقي الشركاء رسميًّا برغبته قبل 60 يومًا على الأقل من التاريخ المحدد للانسحاب، ما لم ينص عقد التأسيس على مدة مختلفة.
- تقييم القيمة العادلة لحصة الشريك بناءً على أصول الشركة والتزاماتها، ويمكن الاستعانة بخبراء ماليين لضمان الشفافية، ثم الاتفاق على آلية السداد، سواء بدفع القيمة نقدًا أو عبر أصول أخرى.
- صياغة قرار رسمي من قبل الجمعية العمومية للشركاء بالموافقة على خروج الشريك، مع توضيح التعديلات في هيكل الملكية وتوزيع الحصص، ومن ثم يتم تعديل عقد التأسيس بناءً على هذا القرار.
- توثيق نقل ملكية الحصص للشركاء الباقين أو لطرف ثالث، ومن ثم قيد وشهر هذا التعديل لدى السجل التجاري.
- تسوية كافة الحقوق المالية للشريك المنسحب مقابل حصته، مع تسجيل التغييرات في الدفاتر المحاسبية للشركة، ويظل الشريك المنسحب مسؤولًا عن ديون والتزامات الشركة التي نشأت قبل تاريخ قيد وشهر انسحابه، ولا يسأل عن الديون التي تنشأ بعد هذا التاريخ.
كيفية إخراج شريك من الشركة
أما فيما يتعلق بـ كيفية إخراج شريك من الشركة في النظام السعودي، فقد أفرد لها نظام الشركات -الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) بتاريخ 30 يونيو 2022م- مسارًا قانونيًّا دقيقًا، يتمثل في ضرورة الالتزام بالإجراءات التالية:
تتعدد الحالات التي تبرر إخراج الشريك، وتشمل الإخلال بالالتزامات التعاقدية مثل عدم دفع الحصة المالية، أو التسبب في خسائر جسيمة للشركة نتيجة سوء الإدارة أو استغلال الأموال لمصالح شخصية، بالإضافة إلى حالات فقدان الأهلية القانونية مثل الإفلاس أو العجز العقلي.
تتم عملية الإخراج عبر أحد مسارين رئيسيين:
الإخراج الودي بالتراضي، ويتم ذلك بدءًا من مراجعة عقد التأسيس لمعرفة ما إذا كان ينص على آلية محددة للإخراج، ومن ثم التفاوض المباشر مع الشريك للوصول إلى اتفاق ودي حول قيمة حصته وآلية السداد، وهو ما يفضله النظام لتجنب النزاعات.
يتم تقييم الحصة -بعد الاتفاق- بواسطة خبير محاسبي معتمد لتحديد القيمة السوقية العادلة، ومن ثم إعداد محضر اجتماع الشركاء وتوثيق قرار الإخراج رسميًّا، مع تعديل عقد التأسيس إلكترونيًّا عبر منصة وزارة التجارة.
أما الإخراج القضائي، فيحدث في حال تعذر الاتفاق الودي حيث يمكن لبقية الشركاء التقدم بطلب إلى الجهة القضائية المختصة لإخراج الشريك، شرط توفر أسباب مشروعة مثل الإضرار الجسيم بمصالح الشركة.
في هذه الحالة يتم رفع دعوى فصل شريك أمام المحكمة التجارية، وتحضير صحيفة دعوى من قبل محامي مختص تتضمن كافة البيانات والمستندات الثبوتية اللازمة لإثبات ضرورة الإخراج.
جدير بالذكر، أن قيد وشهر إجراء الإخراج لدى السجل التجاري هو شرط أساسي لسريانه في مواجهة الغير، ويتحرر الشريك المخرج من مسؤوليته عن ديون الشركة التي تنشأ بعد هذا القيد، ويظل مسؤولًا عن الديون السابقة عليه.
إجراءات خروج شريك من شركة تضامن في النظام السعودي
يمكن تأسيس شركة التضامن في النظام السعودي بين شخصين أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية، يكونون فيها مسؤولين مسؤولية شخصية وتضامنية غير محدودة في جميع أموالهم الخاصة عن ديون الشركة والتزاماتها، ويكتسب كل شريك فيها صفة التاجر.
تتميز شركة التضامن بأنها تقوم على الاعتبار الشخصي بين الشركاء والثقة المتبادلة، الأمر الذي يجعل شخصية الشريك محل اعتبار جوهري في استمرار الشركة.
وتختلف إجراءات خروج شريك من شركة تضامن عن إجراءات خروج شريك من شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة مساهمة لسببين رئيسيين، أولهما أن المسؤولية في شركة التضامن شخصية وتضامنية غير محدودة، حيث يكون الشريك مسؤولًا في ذمته المالية الخاصة عن ديون الشركة السابقة على خروجه، وتظل هذه المسؤولية قائمة لمدة لا تقل عن شهر من تاريخ قيد انسحابه في السجل التجاري، ولا تنقضي بمجرد الخروج.
وثانيهما، أن شركة التضامن تقوم على الاعتبار الشخصي، فلا يجوز للشريك التنازل عن حصته إلى الغير أو الانسحاب منفردًا دون موافقة باقي الشركاء، بعكس الشركات ذات المسؤولية المحدودة التي يجوز فيها للشريك بيع حصصه للغير دون اشتراط موافقة جميع الشركاء، أو شركات المساهمة التي تكون فيها الأسهم قابلة للتداول بحرية.
كما أن إجراءات الخروج في شركة التضامن تتطلب -إذا خلا عقد التأسيس من تنظيم آلية الخروج- اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة بطلب من أغلبية الشركاء لإخراج الشريك أو إثبات انسحابه، في حين أن إجراءات الخروج في الشركات الأخرى تتم غالبًا عبر إجراءات إدارية بحتة لدى وزارة التجارة دون حاجة إلى تدخل قضائي.
وبالتالي، نلاحظ أن إجراءات خروج تتسم بطابع أكثر تعقيدًا نظرًا لارتباطها الوثيق بالمسؤولية الشخصية والتضامنية والاعتبار الشخصي للشركاء.
وبناءً على ما تقدم، تكتسي إجراءات خروج شريك من شركة تضامن طابعًا أكثر تعقيدًا نظرًا لارتباطها الوثيق بالمسؤولية الشخصية والتضامنية والاعتبار الشخصي للشركاء.
إجراءات خروج شريك من شركة مساهمة
تتم خروج شريك من شركة مساهمة عبر بيع أسهمه لشريك آخر أو لطرف ثالث وفق نظام الشركات السعودي، أو الانسحاب الإرادي من خلال إبلاغ باقي الشركاء خلال المهلة المتفق عليها في عقد التأسيس.
أما في حال الإخراج الجبري فيتطلب اللجوء إلى القضاء شرط وجود أسباب مشروعة تثبت إضرار الشريك بمصالح الشركة وموافقة أغلبية الشركاء على الإخراج.
وتشمل الإجراءات التفاوض على تقييم الحصة وفق القيمة السوقية العادلة، ومراجعة اتفاقية الشركاء الأساسية، وعند انسحاب الشريك من الشركة يتم احتساب نصيبه من الأرباح أو الخسائر حتى تاريخ الانسحاب، ولا تترتب عليه مسؤولية عن ديون الشركة اللاحقة -بعكس شركة التضامن- وفي حال تعذر شراء باقي الشركاء للحصة، قد يتم اللجوء لبيع الشركة كاملة أو تصفيتها وتوزيع الموجودات بعد سداد الالتزامات.
الآثار المالية المترتبة على تخارج الشريك من الشركة في النظام السعودي
تخضع الآثار المالية المترتبة على تخارج الشريك لأحكام نظام الشركات السعودي، وتختلف باختلاف الشكل القانوني للشركة، وذلك على النحو التالي:
- يتم توزيع الأرباح والخسائر بحسب نسبة حصة كل شريك في رأس المال، ولا يجوز الاتفاق على حرمان شريك من الربح أو إعفائه من الخسارة، ويحتسب نصيب الشريك المتخارج حتى تاريخ التخارج الفعلي استنادا إلى القوائم المالية المعتمدة.
- في حال عدم اتفاق الشركاء على قيمة الحصة أو عدم تحديد عقد التأسيس لطريقة التقييم، فإن القيمة تقدر بمعرفة خبراء مستقلين وفقا لأحكام النظام، ويشمل التقييم جميع الموجودات والخصوم والشهرة.
- تنحصر مسؤولية الشريك المتخارج في الديون السابقة على التخارج فقط وفي حدود حصته برأس المال، وذلك في شركات الأموال "المساهمة وذات المسؤولية المحدودة".
- أما في شركات الأشخاص "التضامن"، فيظل الشريك مسؤولًا مسؤولية شخصية وتضامنية غير محدودة في أمواله الخاصة عن ديون الشركة السابقة على خروجه، ولا تنتهي المسؤولية إلا بالتقادم، بينما لا يتحمل ديونًا لاحقة بعد قيد وشهر انسحابه في السجل التجاري.
- يتم الدفع نقدًا أو من أصول الشركة وفقًا لاتفاق الأطراف، وللشركاء الباقين حق الأولوية "الشفعة" في شراء الحصة قبل عرضها على الغير.
- إذا تعذر الاتفاق على التخارج وتسوية الحقوق أو أدى الخروج إلى اختلال جوهري في هيكل الشركة، فيمكن اللجوء إلى إجراء تصفية الشركة بالكامل وجرد أصولها وسداد التزاماتها وتوزيع صافي المتبقي.
على أي حال، يوصى بشدة بالاستعانة بمكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي للحصول على استشارة قانونية مفصلة حول تخارج الشريك من الشركة، تتناسب مع حالتك، لضمان حماية حقوقك المالية كاملة وتحديد نطاق مسؤوليتك عن التزامات الشركة السابقة بدقة.
تواصل معنا لحجز موعد مناسب وتلبية متطلباتك القانونية على أفضل وجه ممكن وفقًا للمعايير المعتمدة على المستوى المحلي والعالمي.
مقالات مشابهة

يتناول هذا المقال الفرق بين تصفية الشركة طوعًا وتصفية الشركة بقرار قضائي، موضحًا أن التصفية الطوعية تتم باتفاق الشركاء أو المساهمين عند الرغبة في إنها ...أظهر المزيد
مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي

يتناول هذا المقال مفهوم التستر التجاري في القانون السعودي، موضحًا أنه تمكين غير السعودي من ممارسة نشاط تجاري لحسابه الخاص باستخدام اسم أو سجل مواطن. ك ...أظهر المزيد
مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي

يتناول هذا المقال العقوبات القانونية لممارسة نشاط تجاري دون تسجيل في السعودية، موضحًا المخالفات المرتبطة بعدم استخراج سجل تجاري أو التراخيص اللازمة، و ...أظهر المزيد
مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي

يتناول هذا المقال دور المحامي في حماية الشركات من الغرامات والعقوبات النظامية، من خلال مراجعة الالتزام بالأنظمة واللوائح، وتدقيق العقود والسياسات الدا ...أظهر المزيد
مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي