
متهم كشريك في قضية تزوير؟ دليلك للعقوبات وأسباب البراءة (1447هـ)
مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي
- 06/02/2026

أن تجد نفسك متهمًا في قضية تزوير لمجرد أنك “ساعدت” أو “وافقت” أو “استعملت” مستندًا قدمه لك طرف آخر، هو موقف مربك وخطير.
غالبًا ما يكون لسان حالك: “لكني لست المزور الأصلي!”. هذا صحيح، ولكن النظام السعودي لديه رؤية واضحة ومحددة لمسؤولية كل من شارك في الجريمة، مهما كان دوره صغيرًا.
مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي
في هذا الدليل الحاسم، سنتحدث إليك مباشرة. سنشرح لك بالتحديد ماذا يعني أن تكون “شريكًا” أو “مستعملًا” لمحرر مزور، وسنجيب على أسئلتك الأكثر إلحاحًا: ما هي العقوبة التي أواجهها؟ ما هي أقوى أسباب البراءة التي تناسب وضعي؟ وكيف يجب أن يبدو دفاعي؟
هذا المقال هو نقطة البداية وخارطة طريقك. سنقدم لك الإجابات الأساسية هنا، وسنوجهك إلى أدلتنا الشاملة لتتعمق في كل نقطة تحتاجها. فقبل كل شيء، من المهم أن تفهم الأركان الأساسية لجريمة التزوير التي يجب على الادعاء إثباتها ضدك.
السؤال الحاسم: ما هي عقوبة الشريك في جريمة التزوير؟
لنكن واضحين منذ البداية. الإجابة المباشرة والصادمة للكثيرين هي: الشريك يعاقب بنفس عقوبة الفاعل الأصلي.
نصت المادة الحادية والعشرون من النظام الجزائي لجرائم التزوير بوضوح لا يقبل التأويل:
“من اشترك… في ارتكاب أيّ من الجرائم… يعاقب بالعقوبة نفسها المقررة لتلك الجريمة“.
هذا يعني أنه لا يوجد “تخفيض أو حسم” على العقوبة لمجرد أنك لم تكن الفاعل الرئيسي، فالعقوبة التي تواجهها تعتمد مباشرة على نوع المحرر المزور، تمامًا مثل الفاعل الأصلي.
وفيما يلي نوضح ملخص العقوبات التي تواجهها كشريك (وفقًا لنوع المحرر):

مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي لمزيد من الاستفسارات تواصل معنا
هذا الجدول يلخص موقفك، ولكن لفهم كل تفصيل دقيق حول كل نوع من أنواع التزوير، ومعرفة الفروقات بين المحررات الرسمية والعرفية.
كيف تدافع عن نفسك؟ أقوى أسباب البراءة للشريك والمستعمل
بما أن العقوبة واحدة، فإن المعركة النظامية تتركز على تفنيد التهمة من أساسها، فدفاع “الشريك” أو “المستعمل” يختلف استراتيجيًا عن دفاع “الفاعل الأصلي”. فبينما يركز الفاعل على إنكار الفعل نفسه، يتركز دفاعك أنت على أمرين رئيسيين: إثبات حسن النية، وتفنيد صلتك بالجريمة.

مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي لمزيد من الاستفسارات تواصل معنا
1. دفع “حسن النية” (لم أكن أعلم أنه مزور)
هذا هو دفاعك الذهبي، فالنظام يشترط “سوء النية” و”العلم” للإدانة، وإذا كنت استعملت المستند أو ساعدت في تمريره وأنت تعتقد اعتقادًا جازمًا أنه سليم، فأنت “حسن النية”، وهذا سبب جوهري للبراءة.
الزاوية التي نركز عليها: نحن لا نجادل في وجود التزوير، بل نثبت أنك كنت ضحية له، عملنا هو بناء قصة منطقية ومتماسكة تظهر للمحكمة استحالة علمك بالتزوير.
2. الدفع بانقطاع الصلة بالجريمة
ما هو؟ هذا الدفع يعني “أنا لم اتفق، لم أحرض، ولم أساعد”، دورك كان بريئًا تمامًا وتم تفسيره بشكل خاطئ.
مثال عملي: أنت “وسيط” قمت بتوصيل أوراق من شخص لآخر كخدمة، دون أن تعرف محتواها أو نية أطرافها. هنا، أنت لست شريكًا بالمساعدة لأنك لم تعلم بالجريمة.
خبرتنا هنا: عبء إثبات “الاتفاق” أو “التحريض” يقع على عاتق الادعاء. غالبًا ما تكون أدلتهم ضعيفة وتعتمد على أقوال متهم آخر. عملنا هو تفكيك هذه الأدلة وإظهار عدم وجود رابط يقيني يربطك بالجريمة، سيما أن أقوال المتهمين تجاه بعضهم لا تكفي للإدانة، وفق ما أكده المبدأ القضائي الصادر عن المحكمة العليا برقم (2216)، بما نصه:
“أقوال المتهمين وشهادتهم على بعض لا تؤخذ حجة؛ إذ مثلهم لا تقبل شهادتهم؛ لأنهم يدفعون عن أنفسهم” (م ق د): (130/4)، (12/2/1421)
كيف نترجم هذه الدفوع في مذكرة دفاعك؟
الدفاع الشفهي لا يكفي؛ إذ يجب تقديم هذه الحجج في مذكرة نظامية مكتوبة ومحكمة، فمذكرة دفاعك كـ “شريك” ستركز على نقاط مختلفة.
هيكل مذكرة دفاع الشريك يجب أن يركز على:

مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي لمزيد من الاستفسارات تواصل معنا
1. توضيح دورك الحقيقي: سرد الوقائع بشكل دقيق يوضح أن دورك كان محدودًا وبريئًا.
2. تفنيد دليل “العلم”: مهاجمة الأدلة التي يدعي الادعاء أنها تثبت علمك بالتزوير.
3. إبراز “حسن النية”: تقديم كل القرائن التي تدعم حسن نيتك (مثل عدم وجود مصلحة لك، تعاونك في التحقيق).
4. الطلب من المحكمة: بناءً على ما سبق، طلب البراءة لانتفاء الركن المعنوي (القصد الجنائي والعلم).
لكي تفهم بعمق كيف يتم بناء المذكرات القانونية، وكيفية تفنيد الأدلة، وما هو دور الخبرة الفنية في إثبات براءتك.
دراسة حالة عكسية: كيف ينهار دفاع الشريك وتثبت إدانته؟
لكي تكتمل الصورة، من الضروري أن نرى كيف تفكر المحكمة عندما تقرر الإدانة، خاصة في قضايا الاشتراك والاستعمال. هذا الحكم القضائي هو درس عملي في كيف يمكن لدفاع ضعيف ومتناقض أن يدمر قضية كان يمكن الدفاع فيها.
حكم قضائي: إدانة متهم اشترك في تزوير شهادة جامعية بسبب تناقض أقواله
1. الاتهام: اتُهم شخص بالاشتراك في تزوير شهادة جامعية منسوبة لجامعة في اليمن واستعمالها، بعد أن حاول تصديقها من وزارة الخارجية وتبين أن الأختام والتواقيع مزورة.
2. دفاع المتهم (ظاهريًا قوي): دفع المتهم بأنه “حسن النية” وأنه لا يعلم بالتزوير. وادعى أنه درس في جامعة أخرى في سوريا، وأن مكتبًا للخدمات هو من أعطاه هذه الشهادة كـ “معادلة” بعد إغلاق جامعته الأصلية.
3. لماذا انهار الدفاع وحكمت المحكمة بالإدانة؟ لأن دفاعه كان مليئًا بالثقوب والتناقضات التي استخلصت منها المحكمة “سوء نيته” وقصده الجنائي:
- تناقض الأقوال: في التحقيق، زعم المتهم أنه درس وتخرج من “جامعة صنعاء” نفسها. أمام القاضي، غير أقواله وقال إنه درس في جامعة أخرى تمامًا في سوريا.
- استحالة الرواية زمنيًا: الأدلة التي قدمها (أخبار صحفية) لإثبات إغلاق جامعته الأصلية كانت بتاريخ 2011م، بينما الشهادة المزورة التي بحوزته كان تاريخ إصدارها في 2009م. أي قبل سنتين كاملتين من الواقعة التي يستند إليها في دفاعه!
4. منطق المحكمة: قالت المحكمة بوضوح إن المتهم
“قد ناقض أدلة دفاعه مما تستيقن معه قيام الركن المعنوي” (أي سوء النية)، لقد رأت المحكمة أن هذه التناقضات دليل كافٍ على علمه بالتزوير ومشاركته فيه (الحكم رقم 2/306إس لعام 1437هـ)
الزاوية التي نركز عليها:
العبرة الأساسية من هذه القضية هي أن المصداقية تأتي أولًا، فالدفاع الذي يتغير ويتناقض بين مرحلة التحقيق والمحاكمة، يُفسره القضاة غالبًا على أنه دليل على “سوء النية“.
لذلك، فإن بناء رواية دفاعية واحدة، منطقية ومتسقة مع الأدلة منذ البداية، هو النهج الأكثر أمانًا وفعالية. هذا الحكم يؤكد مبدأً قضائيًا هامًا: الدفاع المتناقض هو أسرع طريق لثبوت إدانتك.
مسؤولية الشركات عن تزوير موظفيها
لم يغفل النظام مسؤولية المنشآت الخاصة، فقد خصصت المادة الثالثة والعشرون عقوبات صارمة للشركة أو المؤسسة التي يثبت أن مديرها أو أحد منسوبيها ارتكب جريمة تزوير لمصلحتها وبعلم منها، وتشمل غرامة تصل إلى 10 ملايين ريال والحرمان من التعاقدات الحكومية.
الصورة الكاملة لدفاعك النظامي
إن الدفاع عنك كشريك يتطلب فهمًا عميقًا لكل أبعاد القضية. تأكد من أنك ملم بالنقاط التالية التي تشكل دفاعًا متكاملاً:
1. الأساس: ما هي أركان الجريمة التي يجب على الادعاء إثباتها؟
2. العقوبات: ما هي العقوبة الدقيقة لكل نوع من أنواع المحررات؟
3. المدة الزمنية: هل يمكن أن تسقط قضيتك بالتقادم؟
4. الإجراءات: كيف تقدم دفاعك بشكل عملي للمحكمة؟
وأخيرًا، فإننا نعلم أن دورك مختلف، لكن المخاطر واحدة.. ودفاعك يجب أن يكون أذكى
أن تكون متهمًا كشريك أو مستعمل لا يقلل من خطورة الموقف، فالعقوبات واحدة والمخاطر حقيقية، وهذا الموقف يتطلب استراتيجية دفاع مختلفة وأكثر دقة، ترتكز بالكامل على إثبات حسن نيتك وانقطاع صلتك بالجريمة.
هذه المعركة النظامية الدقيقة لا يمكن خوضها بمفردك، بل أنت بحاجة إلى من يفهم الفروقات الجوهرية في الدفاع عن الشريك ويمتلك الخبرة في إقناع المحكمة بها.
إذا وجدت نفسك في هذا الموقف، فلا تتردد. تواصل معنا في مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي فورًا، ودعنا نحلل دورك في القضية ونبني لك خطة الدفاع الذكية التي تحتاجها. تواصل معنا
مقالات مشابهة

يوضح المقال متى تسقط جريمة التزوير في السعودية، مع شرح حالات التقادم، التنازل، والعفو، والفرق بين سقوط الدعوى وسقوط العقوبة، وأثر كل حالة على استمرار ...أظهر المزيد
مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي

يوضح المقال كيفية كتابة مذكرة دفاع قوية في قضايا التزوير بالسعودية (1447هـ)، من خلال شرح هيكل المذكرة الصحيح وأهم الدفوع النظامية مثل انتفاء الركن الم ...أظهر المزيد
مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي

يقدم المقال دليلًا شاملًا لعقوبة التزوير في السعودية (1447هـ) مع عرض أبرز الأحكام القضائية، ويوضح أنواع التزوير والفرق بين التزوير الجنائي والإداري، و ...أظهر المزيد
مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي

يستعرض المقال أسباب البراءة في قضايا التزوير بالسعودية (1447هـ) بشكل شامل ومدعّم بـ أحكام قضائية، مثل عدم توافر أركان الجريمة، ضعف أو بطلان الأدلة الف ...أظهر المزيد
مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي